الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

518

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

سنوضحها . وحاصله : أن القلب والروح والنفس الناطقة واحدة عند الحكماء . قال بعض الأكابر ( 1 ) في معرفة النفس ونعني بها الجوهر اللطيف الملكوتي ، الذي يستخدم هذا البدن الجسماني في حاجاته مسخّرا له تسخير المولى الخدمة ، وهو ذات الإنسان وحقيقته العالمة بالمعلومات ، وله في هذا البدن جنود جسمانية هي الأعضاء وجنود روحانية هي القوى ، قال الله تعالى : وفي أنفسكم أفلا تبصرون 51 : 21 ( 2 ) ، وقال نبينا صلَّى الله عليه وآله : " من عرف نفسه فقد عرف ربّه " . وقال : " أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه " . وقد يسمى هذا الجوهر الملكوتي بالروح ، لتوقّف حياة البدن عليه ، وبالقلب لتقلَّبه في الخواطر ، وبالعقل لاكتسابه العلوم واتّصافه بالمدركات . وقد تستعمل هذه الألفاظ الأربعة في معان أخر تعرف بالقرائن ، ثمّ إن النفس توصف بأوصاف مختلفة بحسب اختلاف أحوالها ، فإذا سكنت تحت الأوامر والنواهي ، وزايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات سمّيت النفس المطمئنّة ، قال الله تعالى : يا أيّتها النفس المطمئنّة . ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة 89 : 27 - 28 ( 3 ) وإذا لم يتمّ سكونها ، ولكنها صارت مدافعة للشهوة والغضب ، ومعترضة عليهما سمّيت النفس اللَّوّامة ، لأنها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاها ، قال الله تعالى : ولا اقسم بالنّفس اللَّوّامة 75 : 2 ( 4 ) وإن تركت الاعتراض وأذعنت وأطاعت لمقتضى الشهوات ودواعي الشيطان سمّيت الأمّارة بالسوء ، قال الله تعالى إخبارا عن يوسف عليه السّلام : وما أُبرئ نفسي إنّ النفس لأمّارة بالسوء إلا ما رحم ربي 12 : 53 ( 5 ) .

--> ( 1 ) هو المولى المحسن رحمه الله في الحقايق ص 44 . . ( 2 ) الذاريات : 21 . . ( 3 ) الفجر : 27 - 28 . . ( 4 ) القيامة : 2 . . ( 5 ) يوسف : 53 . .